تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الأمر باتباعه والوصية به . وأيضاً قال عزّ وجل : { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير ؟ ! وأيضاً قال الله عزّ وجل : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } وأيضاً قد استفاض عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام عرض الخبر المروي عنهم على كتاب الله ليعلم صحّته بموافقته له وفساده بمخالفته ، فإذا كان القرآن الذي بين أيدينا محرّفاً مغيّراً فما فائدة العرض مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذّب له ، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله ، ويخطر بالبال في دفع الإشكال والعلم عند الله أن مرادهم عليهم السلام بالتحريف والتغيير والحذف إنما هو من حيث المعنى دون اللفظ ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ، فمعنى قولهم : كذا أنزلت : أن المراد به ذلك لا ما يفهمه الناس من ظاهره ، وليس المراد أنها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك إخفاءً للحق وإطفاءً لنور الله . ومما يدل على ذلك ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية . . . ) ( 1 ) . وقال الشيخ لطف الله الصافي : ( القرآن معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله الخالدة وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قد عجز الفصحاء عن الإتيان
هامش
( 1 ) علم اليقين في أصول الدين 1 / 565 .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 20 | حسن عبد الله علي