تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وقال العلامة محمد رضا المظفر رحمه الله المتوفى سنة « 1383 ه‍ » : ( نعتقد أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزّل من الله تعالى على لسان نبيّه الأكرم ، فيه تبيان كل شيء ، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة ، وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية ، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف ، وهذا الذي بأيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزّل على النبي ، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه ، وكلهم على غير هدى ، فإنه كلام الله الذي { لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } ) ( 1 ) . وقال محمد بن محسن الشهير بالفيض الكاشاني رحمه الله المتوفى سنة « 1096 ه‍ » في المقدمة السادسة التي قدم بها تفسيره « الصافي » بعد أن نقل من الروايات ما يوهم وقوع التحريف في كتاب الله ما ملخصه : على هذا لم يبق لنا اعتماد بالنص الموجود ، وقد قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } وقال : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ، وأيضاً يتنافى مع روايات العرض على القرآن ، فما دلّ على وقوع التحريف مخالف لكتاب الله وتكذيب له ، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله ( 2 ) . وقال في كتابه « علم اليقين » عند كلامه عن إعجاز القرآن المجيد وبعد أن نقل جملة من الروايات الموهمة بوقوع التحريف : ( ويرد على هذا كلّه إشكال وهو أنه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كل آية منه تكون محرّفة ومغيّرة وتكون على خلاف ما أنزله الله ، فلم يبق له حجة أصلاً فتنقضي فائدته وفائدة
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية صفحة 59 . ( 2 ) تفسير الصافي 1 / 51 المقدمة السادسة .