الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول .
والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنّما هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواترة في كل جيل تواتراً قطعياً إلى عهد الوحي والنبوة . . . ) ( 1 ) .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه الله : ( لا ريب في أنه - القرآن - محفوظ من النقصان بحفظ الملك الدّيان كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في جميع الأزمان ، ولا عبرة بالنادر ، وما ورد في أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، ولا سيّما ما فيه نقص ثلث القرآن أو كثير منه ، فإنه لو كان كذلك لتواتر نقله لتوفر الدواعي عليه ، ولاتخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله ، ثم كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه ) ( 2 ) .
وقال العلامة المرحوم السيد محمد حسين الطباطبائي المتوفى سنة « 1402 ه » عند تفسيره لقوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } : ( . . . فهو ذكر حي خالد مصون من أن يموت وينسى من أصله ، مصون من الزيادة عليه بما يبطل كونه ذكراً مصون من النقص كذلك ، مصون من التغيير في صورته وسياقه ، بحيث يتغير به صفة كونه ذكراً لله مبيّناً لحقائق معارفه ، فالآية تدل على كونه كتاب الله محفوظاً من التحريف بجميع أقسامه بجهة كونه ذكراً لله سبحانه ، فهو ذكر حي خالد . . . ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة صفحة 163 .
( 2 ) كشف الغطاء صفحة 2 / 299 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 12 / 101 .