ويفعلون صنوف البرّ والخير والإحسان ، ويلتزمون بفرائض الله وواجباته وينتهون عن نواهيه ومحرماته ؟
أليس فعلهم هذا دليل على افتراء الجنيد عليهم ؟
أليس فعلهم هذا دليل على عدم اعتبارهم لمثل هذه الروايات التي ذكرها الجنيد ؟ .
إنهم أي الشيعة الإمامية الاثني عشرية وإن كانوا يؤمنون كغيرهم من المسلمين بلزوم محبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأن حبّه من الإيمان وعلامة من علاماته وعلامة حب الله عزّ وجل ورسوله صلى الله عليه وآله إلاّ أنهم لا يقولون بأن حبّه هو السبب الوحيد لدخول الجنة والتنعم بنعيمها ، والموجب الوحيد للنجاة من النار وعذابها وإنما يكون ذلك بالإيمان الصحيح والعمل الصالح .
بلا شك أن الجنيد مطّلع على ذلك وعالم به ولكنّه شنّع بتلك الروايات على الشيعة إنطلاقاً من نواياه الخبيثة وأهدافه المغرضة ، ثم ألم يقرأ - وهو يبحث وينقب في كتب الشيعة عن الروايات التي يتوهّم أن فيها إدانة الشيعة - ما أخرجه البرقي في كتابه المحاسن بسنده عن سليمان بن خالد أنه قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي افترض الله على العباد ما هي ؟
فقال : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وإقام الصلاة والخمس والزكاة وحج البيت وصوم رمضان والولاية ، فمن أقامهنّ وسدد وقارب واجتنب كل منكر دخل الجنة ) ( 1 ) .
وما رواه الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه التوحيد ومعاني الأخبار وثواب الأعمال عن
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي 1 / 29 .