على مثل ذلك ، فيتركون الطاعة ويمارسون المعصية زاعمين أن الله لا يدخلهم النار لأنهم يحبون علياً ويقولون بإمامته .
وأما قوله : ( ولا أدخل الجنة من أنكره وإن أطاعني ) فإنما ذلك خاص بمن ينكر ولاية علي عليه السلام وإمامته بعد ثبوتها له عناداً ومكابرة .
وقال الجنيد : ( وقيل لأحد أئمة أهل البيت ) إني أحبُّ الصوّامين ولا أصوم ، وأحب المصلين ولا أصلي ، فقال له : أنت مع من أحببت ( 1 ) .
أقول : أولاً : لقد لبّس ودلّس وزوّر وحرّف هذا الجنيد في ما نقله ، حين جعل المسؤول هو الإمام عليه السلام مع أن المسؤول هو رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( . . . إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أحب المصلين ولا أصلي ، وأحب الصوامين ولا أصوم ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت . . . ) .
ثانياً : لا أعلم ماذا سيقول الجنيد عن الرواية التي رواها البخاري في صحيحه بسنده عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء مع من أحب ) ( 2 ) .
وما رواه ابن حبان في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك أنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله متى قيام الساعة ؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فلما قضى
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 34 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 / 2283 ، وأخرجه أيضاً مسلم في صحيحه 4 / 2034 .