والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء .
ولماذا يستعظم الجنيد أن يعطي الله عزّ وجل لزائر قبر الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام أو غيرهم من أئمة المسلمين ثواباً يعادل ثواب مئة حجة وعمرة أو أكثر من ذلك ؟ علماً أن المراد بالحجة والعمرة في هذه الروايات الحجة والعمرة المندوبة وليس الواجبة فإن ثواب الأمر الواجب لا يقاس بثواب المندوب .
ويزعم الجنيد أن ذلك لا يرضي أهل البيت ، ولنا أن نسأله ونقول له من أين علمت أن ذلك لا يرضي أهل البيت ؟ هل أخبروك أو واحدٌ منهم بأن ذلك لا يرضيهم ؟ لماذا تلقي كلامك هكذا دون أن تدعمه بالدليل ؟ .
ثانياً : إن الشيعة الإمامية مع إنهم يزورون قبور أئمة أهل البيت عليهم السلام إلاّ أنهم لم يتركوا حج بيت الله الحرام ، ففي كل عام يقصده منهم مئات الآلاف وهذا مما لا يمكن للجنيد ولا لغيره إنكاره ، وزيارة الأئمة عليهم السلام عندهم مستحبة أما حج بيت الله الحرام فهو واجب مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا .
وفي روايات الشيعة المروية عن أهل البيت عليهم السلام التحذير من ترك هذه الفريضة ففي صحيحة ذريح المحاربي عن الإمام الصادق عليه السلام قال ( من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى صحيحة عن الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إذا قدر الرجل على
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 268 .