ثالثاً : إن الشيعة يؤمنون بأن موطن قبر النبي صلى الله عليه وآله ومواطن قبور الأئمة من أهل بيته عليهم السلام هي أماكن لاستجابة الدعاء ، فلذلك يمارسون الدعاء عندها بشكل واسع ويتوسلون ويتشفعون ويستغيثون إلى الله عزّ وجل بهم ، فلا ضير على الشيعة في ذلك ففعلهم هذا غير مخالف لتعاليم الدين الحنيف وليس ذلك عقيدة وعمل الشيعة فقط وإنما هي عقيدة وعمل غيرهم من المسلمين ، فهذا ابن حبّان وهو من كبار علماء أهل السنة وحفاظهم ومن كبار رجال الجرح والتعديل عندهم يقول في ترجمته للإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام وهو ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام : ( . . . وقبره بسناباذ خارج النوقان مشهور يزار بجنب قبر الرشيد ، قد زرته مراراً كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عني إلاّ استجيب لي وزالت عني تلك الشدّة ، وهذا شيء جربته مراراً فوجدته كذلك أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم أجمعين ) ( 1 ) .
وقال أبو بكر محمد بن المؤمل : ( خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر ابن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس . . . فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا ) ( 2 ) .
فهل يتهم الوهابيون ابن خزيمة وابن حبّان بالشرك ؟ ! .
* * *
هامش
( 1 ) الثقات لابن حبّان 8 / 457 ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 / 339 .