والفرائض الدينية ، والله عزّ وجل أقرّ فعلهم ولو كان عملهم خلافاً لتعاليمه سبحانه لما سكت عنهم كما هو شأنه سبحانه وتعالى في الرّد على أهل الباطل .
وهذه سيرة المسلمين قائمة على الصلاة والدعاء في المسجد النبوي بجوار قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، والصلاة والدعاء في المسجد الحرام عند الكعبة المشرفة مع ( أن إسماعيل وأمه هاجر مدفونان في حجر البيت ) ( 1 ) ، وأنّ جماعة من الأنبياء ( مدفونون بين زمزم والمقام ) ( 2 ) ويصلّون في مسجد الخيف ويقال أن جماعة من الأنبياء أيضاً مدفونون فيه ( 3 ) .
ونقلوا عن إمام المالكية مالك بن أنس أنه كان لا يرى بأساً في الصلاة بالمقابر ، ففي المدونة الكبرى : ( قلت لابن القاسم : هل كان مالك يوسع أن يصلّي الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له ؟ قال : كان مالك لا يرى بأساً بالصلاة في المقابر وهو إذا صلّى في المقبرة كانت القبور أمامه وخلفه وعن يمينه وعن يساره .
قال : وقال مالك : لا بأس بالصلاة في المقابر قال وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلّون في المقبرة ) ( 4 ) .
وقال عبد الغني النابلسي : ( وأمّا من اتخذ مسجداً في جوار صالح أو صلّى في قبره ، وقصد به الاستظهار بوجه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا للتعظيم له والتوجه إليه فلا حرج إذ مرقد إسماعيل عند الحطيم من المسجد الحرام ، ثم إن ذلك المكان أفضل مكان يصلّى فيه ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) شرح العمدة لابن تيمية الحراني 4 / 463 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 / 90 .
( 5 ) الحديقة الندية 2 / 631 .