ويسجدون لقبورهم وبلا شك أن هذا مخالف للشريعة المقدّسة .
إن استدلالهم بهذا القول المنسوب له صلى الله عليه وآله يرده فعل عائشة التي قضت ما يقرب من خمسين عاماً من عمرها بالصلاة في البيت الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقد رووا بسند صحيح أن فاطمة الزهراء عليها السلام كانت تزور قبر عمّها حمزة كل جمعة فتصلّي وتبكي عنده ، فقد أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ( 1 ) فقال : ( حدثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن حامد العدل بالطابران ، حدثنا تميم بن محمد حدثنا أبو مصعب الزهري ، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، أخبرني سليمان بن داود ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمّها حمزة كل جمعة فتصلّي وتبكي عنده ) ( 2 ) .
فهل الوهابيون أدرى بشريعة النبي صلى الله عليه وآله وحلالها وحرامها من ابنته الصديقة الزهراء عليها صلوات الله وسلامه ؟ ! .
إضافة إلى ذلك ففي القرآن الكريم ما يثبت بطلان ما زعموا وذلك في قصة أصحاب الكهف حيث قال عزّ من قائل : { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً } ( 3 ) فهدف أولئك الموحدين من اتخاذ المسجد فوق مدفنهم إنما هو من أجل أداء الصلاة
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 533 حديث رقم : 1396 .
( 2 ) قال الحاكم : هذا حديث رواته عن آخرهم ثقات وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ، وأخرجه في نفس المصدر 3 / 30 حديث رقم : 4319 ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4 / 78 برقم : 7000 .
( 3 ) سورة الكهف الآية : 21 .