على أن الروايات هذه تحمل - كما تقدم - على اختلاف مستوى الصحابة ، فلم
يكونوا يستطيعون التصريح بكل ما يعلمون ، وقد تقدم توضيح ذلك قريبا .
- اما الطائفة الثانية : وهي روايات نسيان النبي ونومه عن صلاة الصبح ،
فردها من أمور :
أولا : ان هذه الروايات وان كان بعضها مرضي السند ، إلا أن القطع بصحتها
مشكل ، مع ما ورد من طوائف من الروايات تؤكد عصمة آل محمد عن الخطأ ،
وتثبت لهم العلم بكل الأحكام الشرعية ، وان علمهم سواء فيه ، ولا تستثنى
النسيان لمصلحة ما ، كالتعليم وعدم الغلو وما شابه ذلك من أسباب النسيان .
ثانيا : اثبات النسيان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أو لآل محمد ( عليهم السلام ) ينافي مضمون آية
التطهير وآية : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * فمن أثبت النسيان
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد أثبته على الوحي الموحي إليه من الله تعالى بنص هذه الآية .
ثالثا : إثبات النسيان أو ترك الصلاة الواجبة فيه نوع شين ونقص عند العرف
العام والخاص ، فأهل الصلاة في كل عصر ومكان إذا ناموا عن صلاة الصبح
يعتبرون أنفسهم مذنبين مقصرين ، ويستغفروا الله ويعتبروا ان الشيطان بال في
آذانهم - كما في بعض الروايات - ( 1 ) .
وإذا سئل البعض يحاول اخفاء هذا الأمر حياء لما فيه من المنقصة والمهانة
بترك الواجب ، وهذا شئ مسلم ، ومن ينكر ذلك فعليه أن يجرب وينام عن صلاته
ثم يعرضها أمام الناس .
فكيف يريدونا أن نتعقل ذلك في نبينا نبي الهدى وآل بيته الأطهار المصطفين
الأخيار .
ولمن أراد مزيد بيان فليراجع رسالة الشيخ المفيد ( قده ) في عدم سهو
هامش
1 - رشفة الصادي : 302 الخاتمة ( بتحقيقنا ) .