ما تقدم وما يأتي من سعة علمه وشموله لكل شئ ، وما ورد من روايات تثبت
السهو لا تقوم في مقابل تلك الروايات المستفيضة .
- اما الرواية الثالثة : وهي روايات اقدامهم على القتل وتناول السم ، وهذا لا
ينافي علمهم اللدني ، إذ وردت طائفة من الروايات تثبت علمهم الاجمالي
والتفصيلي بموتهم ( 1 ) ، وسوف نذكر بعضها في الخاتمة .
بل هو يؤكد علمهم اللدني ، نعم يبقى محذور اقدامهم مع العلم ، وجوابه
الاجمالي انهم كانوا يخيرون بين البقاء في عالم المادة والهداية ، وبين العروج إلى
القرب المطلق من الله .
وإن شئت قلت : بين الصعود والنزول ، فكانوا يختارون العروج والصعود إلى
القرب المطلق ، لأنه أقرب إلى واقعهم وحالاتهم .
ولك أن تدعي ان مهمة الإمام المعصوم كانت هداية البشر - وتقدم ان سبب
نزولهم إلى عالم المادة هو ذلك - ، فلما انتهت مهمة هذا الإمام اما بانتهاء مرحلته واما
لفسح المجال أمام الإمام اللاحق ، ليكمل مهمته ويعود إلى حيث أتى .
على أن الموت قد خط على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، فلا محال
سوف تأتي اللحظة لانتقال الإمام من حياته الدنيوية ، انما الخلاف في زمانها ، فيكون
الإمام المعصوم ولتلطف الله به قد أعطي اختيار زمان العروج .
وسوف يأتي في الخاتمة تفصيل الكلام في علم الإمام المعصوم بموته ( عليه السلام ) ورد
الشبهات فلا تغفل .
- اما الرواية الرابعة : وهي نفي الغلو وتقريع صاحبه ، فهي تجري مجرى
الرواية الأولى ، إذ من الطبيعي أن تكثر الرواية ضد من يدعي الربوبية لآل
محمد ( عليهم السلام ) ، والعلم اللدني ليس فيه ادعاء الربوبية ، بل انما قال به من قال لتنزيه آل
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 260 - 258 ، وبصائر الدرجات : 481 - 484 ، وبحار الأنوار :
48 / 236 - 242 و : 25 / 136 .