نفهم ما تقول ، فجاء الجواب : انما أنا بشر ، أتكلم بنفس الكلام الذي تتكلمون فيه
وبنفس المنطق ، وما أخبركم به ليس من عندي انما هو من عند الله تعالى .
وكونه بشرا لا ينافي اعطائه العلم اللدني ، لذا كان أمير المؤمنين يصرح بذلك
فيقول : " أنا بشر مثلكم أجرى الله على يدي المعاجز " ( 1 ) .
* ويجاب عن الآية السادسة : بما فسرها الإمام الباقر ( عليه السلام ) بقوله : * ( لا
تحرك به لسانك لتعجل به ) * فالذي أبداه فهو للناس كافة ، والذي لم يحرك به لسانا
أمر الله تعالى أن يخصنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي به أخاه عليا دون
أصحابه " ( 2 ) .
فتكون الآية مؤيدة للعلم اللدني لا نافية له .
قال الشيخ الطبرسي في الآية : لا تحرك به لسانك لتعجل قراءته بل كررها
عليهم ليتقرر في قلوبهم فإنهم غافلون عن الأدلة ، ألهاهم حب العاجلة فاحتاجوا
إلى زيادة تنبيه وتقرير ( 3 ) .
على أن الآية ظاهرة في علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) للقرآن قبل تعليم جبرائيل له ، كما
يأتي تفصيله في آية : * ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) * ( 4 ) .
في الترجيح بين الطوائف العشرة فارتقب ( 5 ) .
* اما الروايات :
فالرواية الأولى وأمثالها النافية لعلمهم للغيب واضحة انها كانت تريد أن ترد
على الغلاة ، فهم ينفون الغيب المساوق للغلو ، لا علم الغيب الذي يكون من الله
تعالى .
هامش
1 - الفضائل لابن شاذان : 72 .
2 - دلائل الإمامة : 105 معجزات الإمام الباقر .
3 - مجمع البيان : 10 / 603 مورد الآية - القيامة : 16 .
4 - طه : 114 .
5 - صفحة : 115 .