ثانيا : فرق بين النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وبين آل محمد ( عليهم السلام ) وذلك لكون زمن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) زمن تأسيس الاسلام وتركيز دعائمه الأساسية وهم قريبوا عهد
بالجاهلية ، ويدل عليه ما روي عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : " ان علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) كان يقرأ القرآن فربما مر المار فصعق من حسن صوته ، وان الإمام لو
أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس " .
قيل له : ألم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ .
فقال ( عليه السلام ) : " ان رسول الله كان يتحمل من خلفه ما يطيقونه " ( 1 ) .
ورواه الكليني بسند آخر ( 2 ) .
* ويجاب عن الآيات الأولى النافية لعلم الغيب : بأنه لا يراد اثبات علم
الغيب لآل محمد ( عليهم السلام ) بالاستقلال أو بعرض علم الله تعالى الغيبي ، فان المنفي من
الآيات هو علم الغيب الذي يكون بعرض علم الله تعالى ، لذا قال تعالى : * ( عالم
الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول ) * ( 3 ) .
وقال : * ( لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) * ( 4 ) .
فالآيات لا تنفي أن يمنح ويمن الله عز وجل بعلمه كله أو بعضه على من يشاء
كيفما يشاء وأينما يشاء ، انما هي تنفي الغيب الذي يؤدي بصاحبه إلى الألوهية أو
الشريك لله .
وتقدم الكلام في ذلك في الكتاب الأول في الولاية التكوينية .
وسوف يأتي زيادة توضيح عند ذكر الآيات الدالة على علم للنبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) للغيب .
* ويجاب عن الآية الثانية : انها عامة لكل الناس انما خوطب النبي بها لأنه
القارئ الأول للقرآن ، والمعني بمسألة القرآن أكثر من غيره ، وإلا فرسول الله مطهر
هامش
1 - بحار الأنوار : 46 / 69 عن الاحتجاج .
2 - الكافي : 2 / 615 باب ترتيل القرآن ح 4 .
3 - الجن : 26 - 27 .
4 - يونس : 39 .