وهل يعبد الله من حيث يعصى ! ؟
سادسا : ان الإمام لا يحتاج إلى أحد ، بل كل الناس محتاجة إليه ، سواء في
الأمور الدينية أم الدنيوية ، أما الدينية فلوضوح اشتراط الاخلاص في الأعمال
العبادية خاصة من آل محمد ( عليهم السلام ) ، وقد حكم البعض ببطلان الوضوء إذا كان
بمساعدة الغير .
واما الدنيوية فللنهي الوارد من أهل البيت ( عليهم السلام ) في الاعتماد على غير الله ،
لأن الاستعانة بالغير في الأمور الدنيوية تنافي التوكل على الله من أئمة المسلمين .
على أن الحاجة للناس تجعل صاحب الحاجة مفضولا في مقابل الفاعل .
وقد أنبى الله نبيه يوسف ( عليه السلام ) عندما قال لرفيق سجنه : * ( اذكرني عند
ربك ) * ( 1 ) أي سيدك .
هذا وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ان عندنا ما لا نحتاج إلى الناس وان الناس
ليحتاجون إلينا " ( 2 ) .
وعليه فإذا قلنا بسهو أو اسهاء النبي والإمام لاحتاجا إلى من يذكرهما
بصلاتهما وأفعالهما ، ولذهب الوثوق بصحة صلاتهما ، لاحتمال أن كل صلاة يؤدينها
يحتمل فيها السهو والغلط ، وكفى بذلك منقصة أو عدم كمال .
سابعا : أنه وردت روايات كثيرة ان الإمام لا يسهو ولا ينسى ، كالمروي عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والإمام المستحق للإمامة له
علامات : فمنها أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل في
الفتيا ، ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى " ( 3 ) .
ثامنا : اثبات السهو على الإمام يعني عدم علم الإمام بما يأتي به ، وهو ينافي
هامش
1 - يوسف : 42 .
2 - الكافي : 1 / 242 ح 6 باب ذكر الصحيفة والجفر .
3 - بحار الأنوار : 25 / 164 باب جامع في صفات الإمام من كتاب الإمامة : ح 32 .