وفي كل ما تقدم ، رأينا ان زيادا عندما طلب من الشهود الشهادة أمرهم ان يذكروا
في متن الشهادة عناصر لها أهميتها في تبرير قتل حجر وجماعته ، بحيث تخدع بعض
الافراد ، ولو أن الواعين لم تخدعهم هذه الشهادة ، ولذلك استنكر جريمة معاوية الكثير
من الصحابة وغيرهم كما سيأتي ذلك ، لا ن حجرا لم يقترف ما يبرر قتله بهذه الصورة
الوحشية .
ويذكر المؤرخون في هذا المجال ان زيادا بعد ان جمع اثني عشر رجلا من أصحاب حجر
في السجن ، بعث إلى رؤوس الأرباع - لان الكوفة كانت تقسم إلى أربع مناطق - فحضروا
فقال : اشهدوا على حجر بما رأيتموه . وهم عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة ،
وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان ، وقيس بن الوليد على ربع ربيعة وكندة ، وأبو
بردة بن أبي موسى الأشعري على ربع مذحج وأسد ، فشهدوا ان حجرا جمع إليه الجموع ،
وأظهر شتم الخليفة ، ودعا إلى حرب أمير المؤمنين ، وزعم أن هذا الأمر لا يصلح
إلا في آل أبي طالب ووثب بالمصر واخرج عامل أمير المؤمنين ، واظهر عذر أبي تراب
والترحم عليه ، والبراءة من عدوه وأهل حربه ، وإن هؤلاء الذين معه رؤوس أصحابه ،
وعلى مثل رأيه وأمره ، ولكن زيادا لم يجد في متن الشهادة ، وفي عدد الشهود ما يكفي
، لذلك أراد ان يذكر في متن الشهادة بعض المبررات التي تعطيها صفة شرعية تسوغ
لمعاوية قتلهم أمام الرأي العام ، بان ينص فيها على نقضه للبيعة ، ودعوته
الناس لنقضها ، وتحريضهم على
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 99
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٩٩