ويدلّ هذا الخبر على أن زياداً أعطى الأمان لحجر وأصحابه ، ثم غدر بهم . ويدل
أيضاً على أن أصحاب حجر كانوا يعلمون سابقا بان القتل مصيرهم .
الشهادة على حجر : ان اعطاء زياد الأمان لحجر وأصحابه لا يعني السكوت عنهم ، أو
الاكتفاء بإعتقالهم وحبسهم ، فقد رأى أن وجود حجر يشكل خطرا يهدد وجوده ووجود الحكم
الأموي ليس في الكوفة فحسب ، بل في العراق عامة . بل قد يمتد تأثيره إلى سائر
الأوساط لما عرفته من قوة شخصيته ، وعدالة موقفه ، واحقية مطالبه ، فأراد زياد ان
يقضي على حركة حجر قضاء تاما ليتخلص من هذا الخطر ، وذلك بالقضاء على حجر وجماعته
المؤمنين الثائرين ولكن القضاء على حجر ليس أمراً يسيرا كالقضاء على بعض الافراد ،
أو الشخصيات الأخرى للأسباب التالية : 1 - شخصية حجر الاجتماعية بين المسلمين ،
بوصفه صحابيا وزعيما دينيا معروفا بالثقة والتقوى ، فربما بعث قتله الاستنكار
والغضب بين المسلمين ، وكذلك لما لشخصيته من ثقل اجتماعي عند قبيلته كندة ، مما
يبعث فيهم الشعور القبلي وطلب الثار .
2 - ان حجرا أخذ الأمان من زياد ، لذلك لا يستطيع زياد قتله بعد هذا
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 97
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٩٧