زياد - حسب إشارة أحد - زعمائهم ظنا بان مذحجا وهمدان سوف تسبقهم
بالقيام بهذه المهمة ، وعندما وصلت مذحج وهمدان إلى مكان اجتماع حجر
وأصحابه ، شعر حجر ان لا فائدة من مقاتلتهم لقلة أصحابه ، فأمر أصحابه
بعدم القتال ، واختفى هو في دار أحد أصحابه ، ولكن
بالرغم من ذلك ، نشبت معركة قصيرة بينهما ، أدت إلى جرح عدد من اتباع حجر ، واسر
آخرين ، ولما علم حجر بان مغبة الأمر ليست في صالحه ، أمرهم بترك القتال ، وكان صاحب
الدار التي اختفى فيها حجر ، قد استعد لمقاتلة كل من تسول له نفسه الاقتراب من
حجر ، ولما رأى حجر ان ذلك يعني تعريض هذا الشخص إلى القتل ، للعدد الكبير من
الأعداء ، ابتعد عن منزله أيضا ، إلى دار شخص آخر من أصحابه ، وهو ( عبد اللّه بن
الحارث ) أخو الأشتر ، وعلم جلاوزة زياد بذلك ، فابتعد أيضا عن داره إلى دار أخرى ،
وهكذا لم يبق له أثر يدل عليه .
وبعد ان فشلت ، كل هذه المحاولات ، في القبض على حجر ، لجا زياد إلى عملية خبيثة
أخرى ، وهي إثارة الشقاق والصراع بين افراد القبيلة الواحدة ، فقد ( أمر محمد بن
الأشعث الكندي بالقبض عليه هادفا من وراء ذلك إلى زرع بذور الشقاق في كندة ،
وهي من أقوى قبائل الكوفة ، ليستريح من وحدتها ، ويلهي كلا من أنصار حجر وأنصار
محمد بأعدائه الجدد ، ولكن يقظة حجر فوتت على زياد هذه الفرصة فسلم نفسه إلى
السلطة طوعا ) بعدان أخذ الأمان من زياد حتى يبعثه إلى معاوية ليرى فيه رأيه ،
( فبعثوا إليه -
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 94
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٩٤