ولذلك أوعز زياد مهمة مطاردة حجر والقبض عليه إلى بعض القبائل ، بان تحاصر الحي
الذي اختفى فيه حجر ، وتفتش عنه في دورها ، وتقبض عليه ، فارتقى المنبر وقال :
« لتقم همدان وتميم وهوازن وأبناء بغيض ومذحج وأسد وغطفان ، فليأتوا جبانة
كندة ، وليمضوا من ثم إلى حجر ، فليأتوني به » ( 152 ) ، ولكنه التفت إلى ناحية
قبلية مهمة ، وهو الخوف من الصراع والتناحر المباشر بين هذه القبائل المتعاونة إذا
أرسلها مجتمعة ، وبذلك يشغلها هذا الصراع عن مهمة المطاردة لحجر ( فكره ان
تثير مضر مع اليمن فيقع شغب واختلاف ، وقد تنشب الحمية فيما بينهم )
( 153 ) ، وذلك لان بعض هذه القبائل ، ممن يرتبط بحجر بعلاقة قبلية ، في ذلك الوسط
القبلي ، ربما تثور حميتها من مطاردة القبائل الأخرى لزعيم من زعمائها ، وربما
كان يخشى ان تتعاطف مع قضية حجر ، أو على الأقل ، يتجنب مطاردته ، كما فعلت بعض
القبائل حيث انسحبت ، ولو أرسلها مجتمعة فربما أثر هذا الموقف على سائر القبائل
الأخرى .
ولذلك فرقهم زياد لهذه العوامل ، وارسل كلا منها إلى جانب لمحاصرة حجر ، ولكن
أهل اليمن لقرابتهم مع قبيلة حجر ، كندة ، اعتزلوا هذه العملية ، بصورة مباشرة ،
خوفا من نشوب صراع بينهما ، فتباطؤوا في العمل دون علم
هامش
( 152 ) الأغاني ج 16 / ص 7 .
( 153 ) المصدر السابق .