رؤساء القبائل المنحرفين والمتزلفين ، حربة في مواجهة الأصوات المؤمنة الرافضة ، لما يعلمونه من
تأثيرهم في ذلك الوسط القبلي . وفي الوقت الذي كان أبناء الأمة يعيشون حالة
الجوع والهوان ، كان معاوية وزياد وأمثالهما يقربون رؤساء القبائل ويغرونهم بالأموال
والمناصب استمالة لهم ، وإسكاتاً لأصواتهم ، إذ ان في اسكاتهم إسكاتاً للقبائل
الخاضعة لهم ، وشغلهم عن التفكير في مواجهة السلطات الغاشمة بالرغم من الأوضاع
المزرية التي يعيشونها .
وقد استجاب رؤساء القبائل لطلب زياد ، وسحبوا أبناء قبائلهم من جماعة حجر ( فلما رأى
زياد خفة فيهم قال لصاحب شرطته : اذهب فائتني بحجر ، فان تبعك وإلا فمر من معك
ان ينتزعوا غمد السيوف ، ثم يشدوا عليه حتى يأتوا به ، ويضربوا من حال دونه ) ( 151 ) .
فذهب شداد بن الهيثم ليأتي بحجر إلى زياد ، إلا أن أصحاب حجر أجابوا : « لا
واللّه ولا نعمة عين » ، حينئذ نفذ ما أمر به زياد ، ولما كان أصحاب حجر قد
خفوا بعملية زياد السابقة بعد استدعائه شيوخ الكوفة وسحبهم لافراد عشيرتهم ، ولما
كان أصحاب حجر الباقون الملتفون حوله مجردين من السلاح إلا سيفا واحدا ، كما أشار
إلى ذلك أحد أصحاب حجر ، وهو عمير بن يزيد الكلبي ، وهذا يدل على أن حجرا وجماعته
لم يفكروا في الإطاحة
هامش
( 151 ) الأغاني ج 6 / ص 16 .