بالحكم الأموي بمقاتلة زياد أو معاوية ، وإلا لكانوا يعدون العدة لذلك ، وبعد
ذلك اضطر حجر نزولا عنه الحاح أصحابه إلى الاختفاء ، فلحقته جلاوزة
زياد ، وتمكنوا من ضرب عمرو بن الحمق الخزاعي ، الصحابي المعروف ، مما أجبر
أصحاب حجر على أن يحملوه إلى إحدى الدور لمعالجته .
ولما رأى زياد اختفاء حجر ، حينئذ لجا إلى عملية تقليدية خبيثة أخرى لمطاردة حجر ، ثم
القضاء عليه بعد ان وجد أن مهمة القضاء على حجر مهمة عسيرة لما لشخصيته الدينية
والقبلية من تأثير كبير في الكوفة ، بان أوعز لبعض القبائل مهمة مطاردة حجر ، وبذلك
يحول قضية حجر إلى قضية داخلية ، وقبلية ، وأن قبائل الكوفة هي التي طاردت حجرا
واعتقلته ، وبذلك يجنب نفسه النقمة التي يتوقع انفجارها . ونحن نعلم بان أحد أساليب
المستكبرين في إسكات الشعوب ، وتبديد قواها الذي يؤدي ذلك بالتالي إلى سيادة
المستكبرين ، هو سلاح التفرقة . وقد استخدم الطغاة عبر التاريخ هذا السلاح في
مواجهة الشعوب ، وكما أشار القرآن الكريم إلى الأساليب التي استخدمها فرعون في
توطيد سلطانه ، ومن هذه الأساليب نشر الفساد الأخلاقي ، واذلال الأمة
وامتهانها ، والتفرقة ، ( وجعل أهلها شيعا ) ، وبث الذعر والخوف من السلطة الحاكمة ،
من خلال قتل كبارهم أو التنكيل بهم ، وغيرها من الأساليب ، التي استخدمها
الطغاة والمستكبرون على مر التاريخ . ومنهم معاوية وزياد والحجاج وغيرهم .
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 92
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٩٢