أساليب أخرى للقضاء عليه ، وعلى كل حال فان مواقف حجر كانت لأجل
النهي عن المنكر ، واستنكاره الطعن في أهل البيت الذين أمر اللّه
بمودتهم ، أو لأجل تأخير الصلاة عن وقتها ، أو لأجل ما ارتكبه الولاة من جرائم
وانحرافات واستئثار بأموال المسلمين .
ففي الدرجات الرفيعة : « لما ولى معاوية زياد ابن أبيه الكوفة ، خطب زياد فقال :
أما بعد ، فان غب البغي وخيم ، وأيم اللّه لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ، ولست
بشيء ان لم أحم ناحية الكوفة من حجر بن عدي وادعه نكالا لمن بعده » ( 150 ) .
فاستدعى زياد أمير الشرط ( شداد بن الهيثم الهلالي ) وأخبره ان يأتي بحجر ، فذهب
ليأتي به ، إلا أن أصحابه منعوه من أخذه ، فرجع هذا إلى زياد خائبا ، فبعث زياد معه
نفرا ، فرجعوا إلى حجر ، إلا أن جماعة سبوهم وشتموهم ، وبعد ذلك ، غضب زياد ، فجمع
شيوخ الكوفة وأمرهم بسحب أولادهم وافراد عشيرتهم ، من جماعة حجر ، فقام كل رئيس
بذلك . وهذا يكشف ان زيادا كان يخطط للقضاء على حجر ، وتجنب النقمة التي سوف
يثيرها اعتقاله ، أو قتله ، لذلك استخدم رؤساء العشائر المنتفعين في مواجهة
انتفاضة حجر وجماعته ، ولرؤساء العشائر تأثيرهم الكبير في ذلك المجتمع العشائري ،
كما استخدمهم أيضا في الشهادة على حجر ، وكما استخدم غيره
هامش
( 150 ) الدرجات الرفيعة / ص 427 .