ويصفح » ( 142 ) .
واستمر حجر والمغيرة على هذا الصراع ، حتى كان في أواخر أيام المغيرة ، فخطب
كعادته ، ونال من الإمام ( ع ) ، ولعن شيعته ، ولم يسكت حجر ( فوثب ونعر نعرة ،
سمعها كل من كان في المسجد وخارجه . قال له : إنك لا تدري أيها الانسان بمن تولع
أو هرمت ، مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا ، فإنك قد حبستها عنا ، ولم يكن ذلك لك ، ولا
لمن كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين ، وتقريظ المجرمين ) ( 143 ) .
وكان لهذه الوثبة صداها بين الحاضرين ، إذ قام معه أكثر من ثلثي الناس ، كما في
رواية الطبري . أما في رواية الأغاني فقام معه أكثر من ثلاثين رجلا - ولعل سبب
الاختلاف بين ثلثين وثلاثين هو اختلاف الخط القديم ، ولعل الأصح هو ( ثلثي الناس )
- يقولون ما قاله حجر ، ويكررون هذه النقمة ، فاضطر المغيرة ان ينزل ويذهب إلى دار
الإمارة ، إلا أن بعض النفعيين والانتهازيين ، الذين يتحينون مثل هذه الفرص ،
ليظهروا ولاءهم للسلطة الحاكمة ، اجتمعوا عند المغيرة ، وقالوا : « علام تترك هذا
الرجل يقول هذه المقالة ، ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ؟ انك تجمع على نفسك
بهذا خصلتين ، اما أولهما فتهوين سلطانك ، واما الأخرى فان ذلك ان بلغ معاوية
هامش
( 142 ) الدرجات الرفيعة / ص 426 .
( 143 ) الأغاني ج 16 / ص 4 .