رعيتي ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة : لاتتحمَّ ( 138 ) عن شتم علي وذمه ،
والترحم على عثمان والاستغفار له ،
والعيب على أصحاب علي ، والاقصاء لهم وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان
. . . والإدناء لهم والاستماع منهم .
فقال المغيرة : قد جربت وجربت ، وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا
وضع ، فستبلوا فتحمد أو تذم ، قال : بل نحمد ان شاء اللّه » ( 139 ) .
وأقام المغيرة على الكوفة سبع سنين وأشهرا ، ولم يدع في هذه المدة ( ذم علي ،
والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان
بالرحمة والاستغفار له ، والتزكية لأصحابه ) ( 140 ) . ( وكان المغيرة لا
ينام عن شتم علي ( ع ) وأصحابه واللعنة بهم ) ( 141 ) .
ولكن حجرا المؤمن الموالي لم يسكت ، فكان كلما سمع ذلك قال : « بل إياكم فذمم
اللّه ولعن » ، ثم قال : « ان اللّه عز وجل يقول : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء للّه
) ، وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لاحق بالفضل ، وأن من تزكّونه وتطرونه أولى بالذم
، فيقول المغيرة : يا حجر ، لقد رمي بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك ، يا حجر ويحك ،
اتق السلطان ، اتق غضبه وسطوته ، فان غضبة السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا ، ثم
يكف عنه
هامش
( 138 ) لاتتحم : لا تتورع .
( 139 ) الطبري ج 4 / ص 188 .
( 140 ) المصدر السابق .
( 141 ) الدرجات الرفيعة / ص 426 .