حجر وزياد
:
ولما هلك المغيرة سنة ( 51 ) هجرية ، عين معاوية زياد ابن أبيه على
الكوفة ، بالإضافة إلى ولايته على البصرة ، وكان عليه ان يتخذ موقفا متشددا مع
الشيعة ، الذين يقود حجر حركتهم في الكوفة .
وفي بداية الأمر حاول زياد اغراء حجر ، لعله يتراجع عن موقفه ، ويكف عن أمره
بالمعروف ونهيه عن المنكر ، لذلك ( وجه إلى حجر فجاءه ، وكان له قبل ذلك صديقا ، فقال
له : « قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة ، فيحمله منك ، وإني واللّه لا احتملك على
مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حب علي ووده ، فان اللّه قد سلخه من صدري
فصيره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من بغض معاوية وعداوته ، فان اللّه قد سلخه
من صدري وحوله حبا ومودة ، وإني أخوك الذي تعهد ، إذا أتيتني وأنا جالس للناس
، فاجلس معي على مجلسي ، وإذا أتيت ولم اجلس للناس ، فاجلس حتى اخرج إليك ، ولك
عندي في كل يوم حاجتان : حاجة غدوة ، وحاجة عشية . إنك ان تستقم تسلم لك دنياك
ودينك ، وإن تأخذ يمينا وشمالا ، تهلك نفسك وتشط عندي دمك . إني لا أحب التنكيل
قبل التقدمة ، ولا آخذ بغير حجة ، اللهم اشهد » ( 146 ) .
فان زيادا حاول إغراءه وتهديده في نفس الوقت ، لما يعرفه من شعبية
هامش
( 146 ) الأغاني ج 16 / ص 4 .