كان أسخط له عليك » ( 144 ) . قال لهم : « إني قد قتلته ، إنه سيأتي أمير
بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها مما ترونه يصنع بي ، فيأخذه عند أول وهلة فيقتله
شر قتلة ، إنه قد اقترب أجلي وضعف عملي ، ولا أحب ان ابتدى أهل هذا المصر بقتل
خيارهم وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعز في الدنيا معاوية ويذل يوم القيامة
المغيرة » ( 145 ) .
وهذا الموقف من المغيرة يتلاءم مع مزاجه وسلوكه ، مضافا إلى أنه يدل على تناقض
بين اعماله ومعتقداته ، فإذا كان يعتقد بان حجرا وجماعته من الأخيار ، وأن البطش
بهم يؤدي إلى الذل يوم القيامة ، فهذا يدل على أنهم على حق ، وأن معاوية على باطل
وضلالة ، فلماذا يستجيب لمعاوية في سب الإمام ( ع ) والطعن فيه ، وفي شيعته
وأنصاره ؟ ولماذا ينحاز إلى صف معاوية ، ويواجه هؤلاء الأخيار ؟ ولعل موقفه هذا
لم يكن عن وازع ديني ، وخوف حقيقي من القيامة ، بل إنه هو الملائم لمزاجه وسلوكه ،
حيث كان يؤثر السلامة ، ويتجنب المشاكل والمصاعب ، أو لان وجدانه يستيقظ في بعض
اللحظات فيبصر الحق ، ولكن حبه للدينا ، وما تراكم في نفسه من أدران ، سرعان ما يقضي
على صوت الوجدان .
هامش
( 144 ) الطبري ج 4 / ص 189 .
( 145 ) الطبري ج 4 / ص 189 .