حجر وشهرته ، وقدم له الكثير من التنازلات والإغراءات حتى يكف عن
موقفه الاسلامي المشروع ، ولكن حجرا لم يستسلم ولم يسكت ، وكانت
مواقف حجر اللاحقة جوابا على هذا الاغراء والتهديد .
فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه : « وحين قدم زياد الكوفة خطب خطبة له مشهورة لم
يحمد اللّه فيها ، ولم يصل على محمد ( ص ) وارعد فيها وأبرق ، وتوعد وتهدد ، وأنكر
كلام من تكلم ، وحذرهم ورهّبهم » ( 147 ) .
وقال غيره : ولما ولي زياد جمع أهل الكوفة ، فملا منهم المسجد والرحبة والقصر ،
ليعرضهم على البراءة من علي ، فقام في الناس وخطبهم ، ثم ترحم على عثمان ، وأثنى
على أصحابه ولعن قاتليه . فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعله بالمغيرة .
وحين ذهب زياد إلى البصرة بحسب ولايته عليها ، فإنه كان يشتو في البصرة ، ويعين
عمرو بن حريث بالكوفة نيابة عنه ، ويصيف بالكوفة ، ويعين سمرة بن جندب نيابة عنه
في البصرة . فحين ذهب للبصرة كان حجر يجلس في المسجد ، ويجلس حوله أصحابه ، يلهجون
باللعن لمعاوية وشتم زياد ، وتوسعت حلقته أكثر ، ولما ارتقى عمرو بن حريث المنبر ،
وجرى على سنة الولاة آنذاك ، لم يسكت حجر وأصحابه على ذلك ، بل أخذوا بالتكبير ،
ولما دنوا من عمرو حصبوه ، فرجع للقصر ، وكتب رسالة لزياد ، ولما وصلت
هامش
( 147 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / ص 217 .