في نفس الوقت لم يستسلم لمعاوية تماما ، لذلك كان يحافظ على منصبه ،
وشخصيته ، ويدعم معاوية ويحاول إرضاءه ،
لذلك لم يقتل حجرا وأصحابه بنفسه ، بل وجهه لمعاوية ، ولكنه في نفس الوقت ،
استخدم شهادة الشهود ، لتتوجه النقمة إليهم ، وليلقى اللوم على الشهود ، وبذلك
يحافظ على حكم معاوية ، ومنصبه معا .
وقد صرح المغيرة بان زيادا محب للشهرة والمنصب ، لذلك قدم معاوية بعض التنازلات
من أجل استمالة زياد إلى صفه ، لأنه كان يعرف صفاته وقدراته ( 134 ) ، ولذلك ولاه
على الكوفة إضافة لولايته على البصرة .
وقد خاف زياد على منصبه من حركة حجر وأصحابه ، لأنها تتهدد وجوده في الكوفة ، لذلك
واجهها بكل عنف وشدة ، حتى يتسنى له المقام في العراق . ففي مروج الذهب : « كان
زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي فمن أبى ذلك عرضه على السيف
» ( 135 ) .
( وكان زياد يتتبع الشيعة ، وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم ، فقتلهم تحت كل حجر
ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون وصلبهم عل جذوع النخل ، وطردهم
وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم ) ( 136 ) .
هامش
( 134 ) يراجع شرح نهج البلاغة ج 16 / ص 180 .
( 135 ) مروج الذهب ج 3 / ص 26 .
( 136 ) الدرجات الرفيعة / ص 6 .