الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية ، وبناء على تفسير نفي الضرر ببعض التفاسير ،
حيث إن القاعدة تنفي الحكم الثابت للموضوع بعنوانه الأولي ، فلو كان للموضوع قبل
عروض الضرر حكم شرعي ، فإنه بعروض الضرر ينتفي ذلك الحكم ، بمفاد قاعدة نفي الضرر ،
كما مثلناه في الوضوء ، وكما هو الأمر في حديث الرفع ، فلو كان للموضوع قبل عروض
الاكراه أو الخطا عليه حكم ما ، فإنه بعروض الخطا مثلا عليه ، يرتفع ذلك الحكم ،
واما إذا كان الموضوع بنفسه قد اخذ فيه الخطا ، أي ان الحكم لم يترتب على ذات
الفعل وانما ترتب على الفعل الصادر خطا ، فاخذ الخطا في موضوعيته للحكم ، كوجوب
الدية المترتب على القتل خطا ، فهنا بحصول الخطا لا ينتفي وجوب الدية ، لأنه
بالقتل خطا يتحقق موضوع هذا الحكم ، وكيف يمكن للحكم ان ينتفي عن موضوعه ويتخلف عنه
، لان الموضوع بالنسبة للحكم مثل العلة بالنسبة للمعلول ، ولا يتخلف المعلول عن
علته ، وهكذا الأمر في قاعدة نفي الضرر ، فإنما تنفي الحكم عن الموضوع الذي لم يؤخذ
فيه الضرر ، واما إذا ثبت الحكم للموضوع الضرري ، أي أخذ الضرر في موضوع الحكم ، فلا
ينتفي بالقاعدة ، كما هو الأمر في وجوب الخمس والزكاة والجهاد ، فإنه قد أخذ
في موضوع هذا الوجوب الضرر المالي أو البدني ، فلا يمكن القول بعدم الوجوب بحجة
التعرض لمثل هذا الضرر ، وربما يقال بذلك في بعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وانه أخذ في موضوعها الضرر .
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 146
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٤٦