يجب ، والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد
به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف ، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو
النهي واما إذا احرز ذلك فلا بد من رعاية
الأهمية ، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا فضلا
عن الظن به أو إحتماله ) ( 225 ) .
ومن هنا ربما جاز أو لزم النهي عن المنكر حتى لو ترتب الضرر على القائم بعملية
النهي ، فيما لو توفرت المبررات الشرعية لذلك ، كما لو كان للمنكر ضرر كبير على بيضة
الاسلام وكيانه ، فيما لو احرز تأثير نهيه والضرر الذي يتعرض له في الدفاع عن بيضة
الاسلام ، ودفع المنكر ، ومن هنا يلزم الدقة الشرعية في مجال النهي عن المنكر الذي
يترتب عليه الضرر ، وأن يكون القائم بعملية النهي عالما بالأحكام الشرعية والظروف
الموضوعية التي يعيشها ولا يحق لكل أحد وفي أي ظرف كان التصدي لذلك ، مع عدم علمه
بمثل هذه الأحكام والظروف .
وربما يعترض على تحمل الضرر في ذلك بان قاعدة نفي الضرر ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام
) تنفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، أو تنفي الموضوع الضرري ، الذي يعني نفي
الاحكام والآثار الشرعية الثابتة للموضوع قبل عروض الضرر ، حيث ينفيها الضرر ، فمثلا
الوضوء قبل عروض الضرر ، له
هامش
( 225 ) منهاج الصالحين 1 / 352 .