حكم الوجوب شرعا ، ولكن بعروض الضرر من الوضوء ، ينتفي هذا الحكم ،
وهكذا هنا ، انما يجب النهي عن المنكر فيما لو لم يترتب عليه ضرر ، واما
لو ترتب الضرر فلا وجوب للنهي ، وهكذا الأمر في وجوب الجهاد .
والجواب عن ذلك : أولا : ان هذا المورد الذي تتعرض فيه بيضة الاسلام وكيان
المسلمين إلى الخطر ، حيث للمنكر ضرره وله مفسدة بالغة على الاسلام فان وجوب دفع
الضرر عن الاسلام أهم من دفع الضرر عن نفسه ، فهنا تزاحم بين الضررين ،
الضرر الشخصي الذي يتعرض له الشخص القائم بالنهي عن المنكر ، والضرر الكبير الذي
تتعرض له بيضة الاسلام ، ولا شك بان الضرر الثاني أهم من الأول ، في وجوب دفعه عن
الشريعة ، حيث إن مفسدته أكبر من مفسدة الضرر الشخصي ، وفي مقام التزاحم بين حكمين ،
يقدم ما كان معلوما أو محتمل الأهمية .
ثانيا : بان قاعدة نفي الضرر انما تجري في غير موارد تعارض الضررين في بعض صوره ،
لأنها قاعدة امتنانية شرعت امتنانا على المسلمين ، ولا امتنان في دفع الضرر عن
شخص فيما لو ترتب عليه ضرر أهم على نفسه أو على غيره من المسلمين أو الاسلام نفسه ،
فيتحدد جريان القاعدة في حدود توفر الامتنان .
ثالثا : ذكر العلماء بان قاعدة نفي الضرر قاعدة ثانوية ناظرة لنفي الاحكام
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 145
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٤٥