نعم ربما يقال : ان ما ذكر يصح في مثل وجوب الخمس أو الجهاد حيث لا يمكن تحقق
الجهاد بدون ضرر واما وجوب النهي عن المنكر فقد أخذ عدم الضرر في موضوعه ، فكيف
يؤخذ الضرر في موضوعه .
ولكن يمكن القول : ان بعض صور النهي عن المنكر هي في واقعها من الجهاد موضوعيا ، كما
لو كان المنكر يتهدد بيضة الاسلام ، ويجب دفعه ، فان مثل هذه الصورة مما يلازم
الضرر خارجا ، ومن هنا يكتسب النهي عن المنكر في هذا المورد خصائص الجهاد وأحكامه ،
بالإضافة لما ذكرناه من وقوع التزاحم في بعض الموارد بين الضرر الشخصي ، والضرر
الذي يترتب على الاسلام والمسلمين .
ومن هنا يمكن تأييد هذه الفكرة بانطباق بعض صفات الجهاد وأهدافه وآثاره على بعض هذه
المواقف ، مما يفرض الوقوف بوجه الانحراف والمنكرات ، والمنحرفين ، حتى لو استلزم
ذلك تحمل الضرر .
ومثل هذه الفكرة يمكن صدقها على مواقف بعض المؤمنين الموالين لأهل البيت عليهم السّلام في
مواجهة أعدائهم ، أعداء الاسلام الأصيل الذين يريدون اطفاء هذا النور الإلهي لتعيش
البشرية في ظلمات الانحراف والسقوط .
وقد ذكرنا معطيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللّه ، حتى
لو استلزم الضرر منه ، وذلك بالدفاع عن بيضة الاسلام وكيان المسلمين ودفع المنكر
الشديد وكذلك الآثار التي استعرضناها في بداية هذا
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 147
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٤٧