النفاق فيه على الناس فإنهما - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - انما
وجبا لمصلحة العالم ، فلا يقفان على شرط كغيرهما من المصالح ، بعد ما
عرفت من اقتضاء وجوبهما على هذا الوجه فساد نظام العالم ) ( 223 ) .
والنهي عن المنكر باليد بالجرح أو القتل يتم بصورتين : 1 - فيما لو كان الحاكم
الشرعي مبسوط اليد متمكنا من اجراء الحدود ، فهنا يعاقب العامل بالمنكر بالعقوبات
المحددة شرعا .
2 - فيما لو لم يمكن اجراء الحدود ، بان لم يكن الحاكم متمكنا من اجرائها ، فهنا يقوم
بعض المسلمين العاملين بمحاربة المنكر ، واستئصاله من المجتمع ولو بضرب العامل به ،
فيما لو لم تفلح الأساليب الأخرى من الانكار القلبي واللساني .
وهذا يدل على أن القوة هي العلاج الأخير الذي يستخدمه الاسلام لمواجهة الانحراف
، وتطهير المجتمع منه حيث لا تثمر الأساليب الأخرى .
وتدل على المراحل الثلاث للنهي عن المنكر نصوص عديدة ، ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
، قال : إني سمعت عليا ( ع ) يوم لقينا أهل الشام يقول : أيها المؤمنون انه من رأى
عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم ، ومن أنكره بلسانه
فقد أُجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه العليا وكلمة
الظالمين السفلى فذلك أصاب سبيل
هامش
( 223 ) جواهر الكلام 21 / 383 .