شرعت لحقن الدماء فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ، فإذا مثلها تقية ارتكب محرما ذاتيا لا محالة .
والثاني : كما إذا كانت المفسدة على فعل التقية أشد وأعظم من المفسدة المترتبة على
تركها ، أو كانت المصلحة في ترك التقية أعظم من المصلحة المترتبة على فعلها ، كما
إذا علم بأنه ان عمل بالتقية ترتب عليه اضمحلال الحق واندراس الدين الحنيف وظهور
الباطل وترويج الجبت والطاغوت ، وإذا ترك التقية ترتب عليه قتله فقط أو قتله مع
جماعة آخرين ، ولا اشكال حينئذ في أن الواجب ترك العمل بالتقية وتوطين النفس للقتل
، لان المفسدة الناشئة عن التقية أعظم وأشد من مفسدة قتله ، نعم ربما تكون
المفسدة في قتله أعظم وأكثر كما إذا كان العامل بالتقية ممن يترتب على حياته
ترويج الحق بعد الاندراس ، وانجاء المؤمنين من المحن بعد الابتلاء ونحو ذلك ،
ولكنه أمر آخر والتقية بما هي تقية متصفة بالحرمة في تلك الصورة كما عرفت ، ولعله
من هنا اقدم الحسين سلام اللّه وصلواته عليه وأصحابه رضوان اللّه عليهم لقتال
يزيد بن معاوية وعرضوا أنفسهم للشهادة وتركوا التقية عن يزيد ، وكذا بعض أصحاب
أمير المؤمنين ( ع ) بل بعض علمائنا الأبرار قدس اللّه أرواحهم وجزاهم عن الاسلام
خيرا كالشهيدين وغيرهما ) ( 204 ) .
وسنذكر في المبرر الثالث للتضحية بما له علاقة بهذا القسم من التقية .
هامش
( 204 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى , ج 4 ص 357 , كتاب الطهارة .