ولعل المراد من البراءة هنا هي البراءة في الاعتقاد القلبي ، بان يتبرأ
الانسان اعتقادا عن الولاء للإمام ( ع ) ، وهذا يعني الخروج عن الاسلام . وأما السب
فهو ما كان باللسان فحسب ، وهذا ما أجازه الإمام ( ع ) ، وأما البراءة الاعتقادية
القلبية فلم يجزها ، لأنها تعني الخروج عن الاسلام .
ومن هذه الروايات ، ما رواه الكشي باسناده عن حجر بن عدي قال : « قال علي ( ع ) : كيف
تصنع أنت إذا ضربت وأمرت بلعني ، قال : قلت له : كيف اصنع ؟ قال : العني
ولا تبرا مني فإني على دين اللّه ) ( 207 ) .
وقد وردت بهذا المعنى عدة روايات ، تفرق بين السب واللعن فيجوز ، والبراءة فلا تجوز ،
وقد ذكر العلماء بعض الآراء في الفرق بين البراءة والسب واللعن ، تعرض لها الشيخ
المجلسي في مرآة العقول منها ( . . . وأقول : الجمع بين تلك الروايات في غاية
الاشكال ، ويمكن الجمع بينها بحمل البراءة المنهي عنها على البراءة القلبية ،
والمجوزة على اللفظية ) ( 208 ) .
وبهذا الجمع أيضا يجمع بين الروايات التي تدل على جواز البراءة فتحمل على
البراءة اللفظية ، والروايات التي تدل على عدم جواز البراءة حيث تحمل على البراءة
القلبية ، وهناك آراء أخرى في الجمع بين هذه الروايات ذكرتها بعض الكتب ومنها مرآة
العقول .
هامش
( 207 ) رجال الكشي ص 94 .
( 208 ) مرآة العقول ج 9 ص 186 .