وقيل لأبي إسحاق السبيعي : « متى ذل الناس ؟ فقال : حتى مات الحسن ، وادعي زياد ،
وقتل حجر بن عدي » ( 200 ) .
وروى الشيخ الطوسي في أماليه باسناده عن الحسن البصري ، قال : « كنت غازيا
من معاوية بخراسان ، وكان علينا رجل من التابعين ، فصلى بنا يوماً الظهر ، ثم صعد
المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أيها الناس قد حدث في الاسلام حدث عظيم ، لم
يكن منذ قبض اللّه نبيه مثله . بلغني ان معاوية قتل حجر بن عدي وأصحابه ، فان يك
عند المسلمين خير قبيل ، ذلك وإن لم يكن عندهم خير فأسال اللّه يقبضني إليه ، وأن
يعجل ذلك .
قال الحسن : « فلا واللّه ما صلى بنا صلاة غيرها حتى سمعنا عليه الصياح » ( 201 )
ولعل هذا الرجل الذي مات تألّماً واستنكارا لمقتل حجر وأصحابه هو الربيع بن زياد
الحارثي لتشابه قصة وفاته في المصادر ( 202 ) .
وكانت شهادة حجر وأصحابه ، من الشعارات التي رفعها ابطال كربلاء ، ففي الكامل انه
حين خرج زهير بن القين ، خاطب أهل الكوفة ، وكان مما قال : « . . إنا ندعوكم إلى نصره
- الإمام الحسين ( ع ) - وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد اللّه بن زياد ،
فإنكم لا تدركون منهما إلا سوءا ، يسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ،
ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع
هامش
( 200 ) مقاتل الطالبيين / ص 50 , وشرح نهج البلاغة ج 16 / ص 51 .
( 201 ) الدرجات الرفيعة ص 430 .
( 202 ) قاموس الرجال 4 / 343 .