مرات ، يعني حجرا » ( 182 ) ، وهناك أقوال أخرى تنقل عن معاوية ، تؤكد ندمه
على فعلته الشنعاء هذه ( 183 ) ، ولعله أراد ان يخفف حدة الغضب الجماهيري ،
الذي التهب بعد اقترافه هذه الجريمة ، باعلان توبته وندمه ظاهرا .
والتذمر والاستنكار الذي أعلنه الكثير من الشخصيات الذائعة الصيت آنذاك ، أدى
بدوره إلى تذمر واستنكار عامين ، بين المسلمين ، فينقل الطبري عن ابن أبي إسحاق
أنه قال : « أدركت الناس وهم يقولون : ان أول ذل دخل الكوفة ، موت الحسن
بن علي ، وقتل حجر بن عدي ، ودعوة زياد » ( 184 ) .
ولعل هذا التعبير يدل على أنه قد وجدت آنذاك بين المسلمين حالة من الشعور بالندم
والاستنكار لهذه المجزرة .
والملاحظ ان الرسول ( ص ) كان أول من استنكر قتل حجر وأصحابه ، كما سيأتي في حديث
عائشة عنه ( ص ) ، وهذا الحديث النبوي ، يشبه الرواية المنقولة عن الإمام أمير
المؤمنين ( ع ) ، في دلالة الاخبار عن المغيبات ، وان حجرا وجماعته على حق ، وقتلته
على باطل ، واستنكار قتلهم .
كما أن استنكار الآخرين من الصحابة والتابعين وغيرهم يحمل نفس هذه الدلالات .
واستنكر الإمام أمير المؤمنين ( ع ) قتل حجر وأصحابه في الرواية التي
هامش
( 182 ) الطبري ج 4 / ص 208 , الاستيعاب ج 1 / ص 357 , الدرجات الرفيعة 29 .
( 183 ) أعيان الشيعة ج 4 / ص 583 .
( 184 ) الطبري ج 4 / 208 , الكامل ج 2 / .