وقام حجر وأصحابه يصلون عامة الليل ، فلما كان الغد قدموهم ليقتلوهم ، فقال لهم
حجر بن عدي : « اتركوني أتوضأ واصلي ، فإني ما توضأت إلا صليت ، فتركوه فصلى ، ثم
انصرف منها ، وقال : واللّه ما صليت صلاة قط أخف منها ، ولولا أن في جزعا من
الموت لاستكثرت منها ، ثم قال : اللهم إنا نستعديك على أمتنا ، فان أهل الكوفة شهدوا
علينا ، وإن أهل الشام يقتلوننا أما واللّه لئن قتلتموني بها ، فإني لأول فارس
من المسلمين هلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها » ( 174 )
. وقال حجر : « لا تنزعوا عني حديدا ولاتغسلوا عني دما ، فإني لاق معاوية على الجادة
» .
وقيل : ان حجرا لما قدم ليقتل ، قيل له : مد عنقك ، فقال : « ما كنت لأُعين الظالمين
» ( 175 ) .
وفي الإصابة : « وروى إبراهيم بن الجنيد في كتاب الأولياء بسند منقطع ان حجر بن عدي
أصابته جنابة ، فقال للموكل به : أعطني شرابي أتطهر به ، ولا تعطني غدا شيئا ، فقال :
أخاف ان تموت عطشا فيقتلني معاوية . قال : فدعا اللّه فانسكبت له سحابة
بالماء ، فأخذ منها الذي احتاج إليه ، فقال له أصحابه : ادع اللّه ان يخلصنا ، فقال :
اللهم خر لنا ، قال : فقتل هو وطائفته . . » ( 176 ) .
هامش
( 174 ) تاريخ الطبري ج 4 / ص 305 .
( 175 ) المجالس السنية ج 2 / ص 88 , أعيان الشيعة ج 4 / ص 581 نقلا عن المرزباني .
( 176 ) الإصابة ج 1 / ص 315 .