فاعلي ذلك » ( 172 ) .
ولعل معاوية وجلاوزته طلبوا من حجر وأصحابه البراءة من أمير المؤمنين ( ع ) لا
مجرد السب واللعن ، وهذا مما لا يجوز للمؤمن ارتكابه كما ذكر ذلك في رواية عن حجر .
حيث روى في رجال الكشي باسناده عن حجر بن عدي قال : « قال علي كيف تصنع أنت إذا
ضربت وأمرت بلعني ؟ قال : قلت له : كيف اصنع ؟ قال : العني ولا تبرا مني ، فإني
على دين اللّه » وبهذا المضمون روايات عديدة سنذكرها في فصل آخر .
وفي مروج الذهب ، يذكر القصة بعبارة أخرى مشابهة لها : « فلما وصل إليهم - رسول
معاوية - قال لحجر : ان أمير المؤمنين قد أمرني بقتلك يا راس الضلال ، ومعدن الكفر
والطغيان ، والمتولي لأبي تراب ، وقتل أصحابك ، إلا أن ترجعوا عن كفركم
وتلعنوا صاحبكم ، وتتبرؤوا منه ، فقال حجر وجماعته ممن كان معه : ان الصبر على حد
السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه ، ثم المقدم على اللّه ، وعلى نبيه وعلى وصيه ،
أحب إلينا من دخول النار » ( 173 ) .
والملاحظ في ذلك ان القتلة لم يشيروا إلى ما ذكر في نص الشهادة من نقضه لبيعة
معاوية ، وإنما كانوا يؤكدون على ولائه للإمام ( ع ) ، وكانوا يطلبون منه البراءة من
امامه خليفة رسول اللّه ( ص ) ولكنه أبى ذلك .
هامش
( 172 ) الطبري ج 4 / ص 205 , الكامل ج 3 / ص 486 .
( 173 ) مروج الذهب ج 2 / ص 4 .