ولما علم معاوية بوصول ركب العقيدة والولاء إلى مرج عذراء ، بعث إلى قائدي الركب ،
وهما وائل بن حجر ، وكثير بن شهاب ، ان يأتيا إليه ، وقرأ رسالة زياد ، الا ان
معاوية تجاهل أو جهل خطورة الموقف ، كما كان يدركها زياد ، وخطورة وجود حجر
وجماعته ، وإن حجرا يهدد سلطان معاوية ، وربما أدى وجوده إلى ظهور حركة تمرد ضد
زياد ، تهدد ولايته ، وتهدد سلطان معاوية ، فاستشار معاوية بعض حاشيته حول الموقف
الذي يلزم اتخاذه ضد حجر وجماعته ، فأشار عليه البعض بنفيهم إلى بعض قرى الشام
، فتردد معاوية في قتلهم ، وربما كان سبب التردد ما كان يخشاه من التذمر والاستنكار
بين المسلمين ، الذي يعقب قتله لحجر وجماعته ، فكتب إلى زياد رسالة ذكر فيها
تردده : ( أما بعد فقد فهمت ما اقتصصت به من أمر حجر وأصحابه وشهادة من قبلك عليهم
فنظرت في ذلك ، فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل
من قتلهم .
والسلام ) . حينئذ اضطر زياد ان يكشف عن وجهه الحقيقي أمام معاوية ، وعن السبب
الحقيقي في قتلهم ، فليس السبب دافعا دينيا ، كما هو مذكور في متن الشهادة ، بل سببه
الخوف من انهيار سلطته في الكوفة ، والعراق ، فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجية :
( أما بعد . فقد قرأت كتابك ، وفهمت رأيك في حجر وأصحابه ، فعجبت لاشتباه الأمر عليك
فيهم ، وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو أعلم
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 109
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٠٩