كثيرة أدت إلى حصول هذا الموقف ، ومنها أساليب الترهيب والاغراء التي
استخدمها زياد ومعاوية وغيرهما من الحكام والولاة ، التي صنعت مثل هذه
الحالة بين المسلمين ، بالرغم من احساسهم الداخلي
ببشاعة اعمال الحكام والولاة ، وانحرافها عن الاسلام ، ومواقفهم المجرمة بحق أهل
البيت : والموالين لهم . وليس هذا الموقف من أهل الكوفة أول موقف ولا آخره ،
فقد وقفوا أمثاله مع الإمام أمير المؤمنين ( ع ) والإمام الحسن ( ع ) قبل
حجر ، وكذلك مع الإمام الحسين ( ع ) في واقعة الطف الدامية ومع زيد في ثورته ، وغيرها ،
بالرغم من شعورهم بالاستنكار لمواقف السلطات الحاكمة . وكان مثل هذا الشعور بالندم
والاستنكار أحيانا يغلي في نفوسهم ، ويفجر بعض الانتفاضات بوجه السلطات المجرمة ،
أمثال حركة التوابين ولكن بعد فوات الأوان .
مرج عذراء : دفع زياد حجر بن عدي وأصحابه إلى وائل بن حجر الحضرمي ، وكثير بن
شهاب ، وأمرهما ان يسيرا بهم إلى الشام ، وبعث زياد إلى معاوية كتاباً أرسله مع الركب
ونص الكتاب : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم لعبد اللّه معاوية أمير المؤمنين من
زياد بن أبي سفيان . أما بعد فان اللّه قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء ، فكاد له
عدوه وكفاه مؤنة من بغى عليه . ان طواغيت من
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 106
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٠٦