هذه الترابية السبائية رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين وفارقوا
جماعة المسلمين ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا اللّه
عليهم وأمكننا منهم . وقد دعوت خيار أهل المصر واشرافهم وذوي السن والدين
منهم فشهدوا عليهم بما رأوا وعملوا . وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين وكتبت شهادة
صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا ) ، فخرجوا عشية ، - ولعل السير بهم
ليلا ، وتحت ستار الظلام كان خوفا من إثارة أهل الكوفة لو ساروا بهم في وضح النهار
أمام عيون الناس - وقد حذر البعض زيادا ان هناك من يحاول اعتراض الركب . ففي الطبري
: « فاتاه - زياد - قيس بن الوليد فقال إنه قد بلغني ان هؤلاء إذا خرج بهم عرض لهم
، فبعث زياد إلى الكناسة فابتاع إبلا صعابا فشد عليها المحامل ، ثم حملهم عليها
في الرحبة أول النهار ، حتى إذا كان العشاء قال زياد : فليعرض ، فلم يتحرك من الناس
أحد » ، وسار معهم صاحب الشرطة ، حتى أخرجهم من الكوفة ، فلما انتهوا إلى جبانة
عرزم ، نظر قبيصة بن ضبيعة العبسي إلى داره ، وهي في جبانة عرزم ، فإذا بناته
مشرفات ، فقال لوائل وكثير : أئذنا لي فأوصي أهلي ، فأذنا له ، فلما دنا منهن وهن
يبكين ، سكت عنهن ساعة ، ثم قال : اسكتن ، فسكتن ، فقال : اتقين اللّه عز وجل ،
واصبرن ، فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين ، إما الشهادة وهي السعادة ،
وإما الانصراف إليكن في عافية ، وإن الذي رزقكن ويكفيني مؤونتكن هو اللّه تعالى ،
وهو حي لا يموت ، أرجو أن
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 107
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٠٧