شهادة زور لفقها ابن أبيه أو ابن أمه على أصناف من الناس ، منهم الصلحاء الأخيار الذين اكذبوا
ذلك العزو المختلق ، كشريح بن الحارث ، وشريح بن هانئ ، ومن حذا حذوهما ، وشهدوا
بخلاف ما كتب عنهما . ومنهم من كانوا غائبين عن ساعة الشهادة وساحتها ، لكن يد
الإفك أثبتتها عليهم كابن وقاص الحارثي ومن يشاكله . ومنهم رجرجة من الناس يستسهلون
شهادة الزور ، ويستسوغون من جرائها إراقة الدماء ، ليس لهم من الدين موضع قدم ولا
قدم ، كعمر بن سعد ، وشمر بن ذي الجوشن ، وشبث بن ربعي ، وزجر بن قيس ، فتناعقوا
بشهادة باطلة لأجلها وصفهم الدعي بأنهم خيار أهل المصر واشرافهم ، وذوو النهى
والدين .
وإن معاوية جد عليم بحقيقة الحال ، لكن شهوة الوقيعة في كل ترابي ( 161 ) حبذت
له قبول الشهادة المزورة والتنكيل بحجر وأصحابه الصلحاء الأخيار ، فصرم بهم أصول
الصلاح ، وقطع أواصرهم يوم أودى بهم ، ولم يكترث لمغبة ما ناء به من عمل
غير مبرور ، فإلى اللّه المشتكى ) ( 162 ) .
والحديث عن بعض الشهود وانحرافهم عن مبادئ الاسلام ، أمثال عمر بن سعد وشمر بن
ذي الجوشن وشبث بن ربعي وغيرهم طويل ، يعرفه كل من قرا تاريخ حياتهم ، وجرائمهم في
كربلاء معروفة ، ولكن نكتفي هنا بذكر
هامش
( 161 ) نسبة إلى أبي تراب الإمام علي ( ع ) .
( 162 ) الغدير ج 11 / ص 48 .