تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
معه القول بحرمة الإيجاد المفروض والمنع منه ، وإن لم يكن ايجادها كذلك مأمورا به بل كان المطلوب إيجادها بغير الإيجاد المفروض لم يعقل القول بحصول الامتثال بالإيجاد المفروض ولو من جهة حصول الطبيعة به ، إذ ليس ذلك الإيجاد حينئذ إلا عصيانا محضا لا يشوبه شائبة الطاعة والانقياد . فإن قلت : ليس المقصود شئ من الوجهين المذكورين بل المدعى كون المطلوب إيجاد نفس الطبيعة لا بشرط العموم ولا التخصيص . ولا شك في حصول اللا بشرط في ضمن الفرد المذكور ، فأي مانع من حرمة ذلك الإيجاد الخاص ومطلوبية مطلق إيجاد الطبيعة اللا بشرط ، فيكون الآتي بذلك الخاص مطيعا بالنظر إلى الإتيان بالطبيعة اللا بشرط عاصيا من جهة الخصوصية . وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله : فهذا معنى مطلوبية الطبيعة الحاصلة في ضمن الفرد لا أنها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد . وقوله : إن قصد التقرب إنما هو في الإتيان بالطبيعة لا بشرط الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا بإتيانه في ضمن هذا الفرد الخاص . قلت : إن ما ذكر خيال ظاهري لا يكاد يعقل حقيقته بعد التأمل فيه . فإنه إن أريد بذلك بقاء مطلوبية الطبيعة اللا بشرط على حالها مع فرض مطلوبية ترك إيجادها على الوجه الخاص . فهو واضح الفساد ، ومن البين أنه مع عدم مطلوبية إيجادها على الوجه الخاص يكون المطلوب إيجادها على غير ذلك الوجه ، فلا يكون اللا بشرط مطلوبا ، بل يكون المطلوب مشروطا على خلاف ما هو المفروض ، وحينئذ فلا يعقل حصول الامتثال مع إتيانه بغير مطلوب الآمر . وإن أريد به أن مطلوبية الطبيعة - وإن قيدت بإيجادها على غير الوجه المذكور - لا تفيد عدم مطلوبية الإتيان بأصل الطبيعة الراجحة بالإيجاد المفروض ، إذ قد يكون ذلك من جهة المرجوحية الحاصلة في الخصوصية ، فرجحانية الطبيعة ومطلوبيتها من حيث هي على حالها إلا أن الجمع بين ذلك والاجتناب عن المرجوحية الحاصلة لأجل الخصوصية يقتضي تقييد الأمر