تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إلى الطبيعة والخصوصية - ، بل قد يكون الشئ بملاحظة بعض عناوينه مباحا أو مكروها - مثلا - ويكون بملاحظة عنوان آخر واجبا ، فحينئذ لا يصح القول بإباحته في الواقع ، لوضوح غلبة جهة الوجوب على جهة الإباحة ، فيتصف الفعل بالوجوب بحسب الواقع كما هو الحال في جميع الواجبات لعدم وجوبها بجميع العناوين الصادقة عليها وهو ظاهر . والحاصل : أنه لا مجال للقول بكون الإتيان بالفرد إتيانا بالمقدمة الموصلة إلى الواجب لا أداءا لنفس الواجب ، بل ليس إتيانا بعين الواجب لكن بملاحظة كونه الطبيعة المأمور بها ، كيف ! ولولا ذلك لما كان الصادر عن المكلفين إلا المقدمات دون نفس الواجبات ، إذ ليس الحاصل منهم في الخارج إلا الأفراد . وهو واضح الفساد . وحينئذ فتسليم حرمة الفرد في المقام والحكم بعدم وجوبه مع الحكم بأداء الطبيعة الواجبة واتصافها بالوجوب كما ترى . ومن العجيب ! ما ذكره الفاضل المذكور في المقام حيث قال : قلت كاشفا للحجاب عن وجه المطلوب ورافعا للنقاب عن السر المحجوب : إنه لا استحالة في أن يقول الحكيم : هذه الطبيعة مطلوبتي ولا أرضي إيجادها في ضمن هذا الفرد لكن لو عصيتني وأوجدتها فيه أعاقبك لما خالفتني في كيفية الإيجاد لا لأ نك لم توجد مطلوبي ، لأن ذلك الأمر المنهي عنه خارج عن العبادة ، فهذا معنى مطلوبية الطبيعة الحاصلة في ضمن هذا الفرد لا أنها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد . فقد أسفر الصبح وارتفع الظلام فإلى كم قلت وقلت ومن ذلك يظهر الجواب عن الإشكال في نية التقرب ، لأن قصد التقرب إنما هو الإتيان بالطبيعة لا بشرط الحاصلة في ضمن هذا الفرد الخاص ، لا بإتيانه في ضمن هذا الفرد الخاص المنهي عنه انتهى كلامه رفع مقامه . فإنه بعد تسليم كون إيجاد الطبيعة في ضمن الفرد المفروض عصيانا باعثا على استحقاق العقاب لا يعقل القول بكون الطبيعة الحاصلة في ضمنه مطلوبة للآمر مرادة له ، فإنه إن كان إيجاد تلك الطبيعة بأي إيجاد كان مطلوبا له لم يتصور