تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ثانيها : أن التكاليف المتعلقة بالطبائع المنتزعة من الأفعال إنما يتعلق حقيقة بتلك الأفعال التي ينتزع منها الطبائع المفروضة ، لا بمجرد تلك الطبائع من حيث هي . فمفاد الأمر بالصلاة هو الإتيان بالفعل الذي ينتزع منه تلك الطبيعة ، فالمطلوب هو نفس الحركات والسكنات - مثلا - الصادرة عن المكلف نظرا إلى انتزاع الصلاة منها ، لا أن المأمور به هو تلك الأمور المنتزعة من غير أن تكون نفس الأفعال الصادرة مطلوبة للآمر وإنما تكون مطلوبة تبعا من جهة إيصالها إلى المطلوب ، نظرا إلى قيام المطلوب بها وتبعيته لوجودها ، بل هي مطلوبة بعين مطلوبية الفعل المنتزع منها ، وفهم العرف أقوى شاهد على ذلك . ألا ترى أنه لو قال " ايتني بأخي زيدا وبأبي عمرو " كان المفهوم منه هو الإتيان بالذات التي ثبت له المفهوم المذكور - أعني المضاف المشهوري دون المضاف الحقيقي - وحينئذ فنقول : إن ما ينتزع منه المأمور به والمنهي عنه أمر واحد في الخارج وقد عرفت تعلق الطلب به فعلا وتركا فيلزم اجتماع الضدين بالنسبة إليه حسب ما قررناه . ثالثها : أن المفروض في محل البحث كون النسبة بين الطبيعتين هو العموم من وجه ، وقضية ذلك اجتماع الطبيعتين المفروضتين في المصداق ، كيف ! ولو لم تجتمعا في المصداق وكان مصداق كل منهما مغايرا للآخر لكانت النسبة بينهما تباينا كليا هذا خلف . فتغاير كل من الطبيعتين للآخر بحسب الوجود بملاحظة ذاتها حسب ما قرر لا ينافي اتحادهما ولو بالعرض من بعض الوجوه ، ألا ترى أن الحيوان والأسود يصدقان على شئ واحد ويحملان عليه مع كون مفاد الحمل هو الاتحاد في الوجود ، ولا ينافيه كون وجود ذلك المصداق في نفسه مغايرا لوجود السواد في نفسه - أعني الأسود بما هو أسود - فهناك جهة اتحاد في الخارج وجهة مغايرة ، وإنما يصح الحمل بملاحظة الجهة الأولى دون الثانية ولذا لا يصح حمل السواد على الجسم ويصح حمل الأسود عليه . إذا تقرر ذلك فنقول : إن ما يتعلق به الأمر والنهي من الماهيات الملحوظة في المقام إنما اعتبرت بالجهة الأولى ، إذ المفروض كون النسبة بين المأمور به