تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الجهتين والأخذ بالراجح أو الحكم بالمساواة كيف ! ولو جاز حصول الوصفين في الواقع نظرا إلى اختلاف الجهتين فإما أن يتفرع عليها التكليف بالإيجاد والترك معا فيلزم التكليف بالمحال أو يتعلق بأحدهما فلا اجتماع للحكمين . فإن قلت : إنا نقول بوجوب إيجاد الطبيعة المطلقة من غير أن يتعلق الوجوب بشئ من خصوصيات أفرادها ، إذ لا يتعلق الأمر بشئ منها على ما حقق في محله . أقصى الأمر : أنه لما توقف إيجاد الطبيعة على إيجاد واحد من الأفراد - إذ لا يمكن إيجاد الكليات إلا بإيجاد أفرادها - كان الإتيان بأحد الأفراد واجبا من باب المقدمة - وهي تحصل في ضمن الحرام أيضا ، سواء قلنا بإمكان اجتماع الوجوب التوصلي مع الحرام أو قلنا بقيام الحرام مقام الواجب منها ، فيكون الإتيان بالمحرم مسقطا للتكليف المتعلق بالمحلل ، لحصول التوصل بالحرام - كما هو المختار حسب ما مر القول فيه - وحينئذ نقول بتحريم الفرد المفروض وحصول التوصل به إلى أداء الطبيعة الواجبة . كذا يتلخص من كلام بعض الأفاضل في المقام . قلت : لا ريب أن الماهية متحدة مع الفرد بحسب الخارج ، وليس الإتيان بالفرد في الخارج إلا عين الإتيان بالطبيعة ، وليس الامتياز بينهما إلا في تحليل العقل ، فكيف ! يعقل أن يكون مقدمة موصلة إليه بل ليس الإتيان بالفرد إلا عين الإتيان بالطبيعة ، فيكون ذلك أداءا لنفس الواجب . غاية الأمر أن عنوان الخصوصية إذا ميز في نظر العقل من عنوان الطبيعة لم يحكم بوجوبه لنفسه ، بل من حيث اتحاده مع الواجب في الخارج إذ توقف حصول الواجب في الخارج على اتحاده معه ، وكون الشئ بالنظر إلى بعض عناوينه مقدمة لعنوانه الآخر في لحاظ العقل لا يقضي بكون وجوب ذلك الشئ في الخارج من باب المقدمة حتى يمكن القول بصحته وسقوط الواجب بأدائه ، إذ قد يكون ذلك الشئ بعينه واجبا نفسيا بملاحظة صدق ذلك العنوان عليه ، ولا يمكن الحكم بتحريمه كما هو الحال بالنسبة
هداية المسترشدين — صفحة 75 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني