تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بحسب الوجود ، لأن مصداق كل منهما يغاير مصداق الآخر عند التحقيق ، وإذا كان الحال في الطبيعتين المفروضتين في المقام على الوجه المذكور فلا اجتماع للأمر والنهي بحسب الحقيقة ليلزم قيام الوجوب والتحريم بشئ واحد ، لاختلاف المتعلقين بحسب الوجود . غاية الأمر حصول اتحاد بينهما بالعرض على بعض الوجوه ، والمفروض انفكاك كل من الطبيعتين عن الأخرى وانتفاء الملازمة بينهما ، وكون الجمع بينهما من سوء اختيار المكلف فلا يلزم التكليف بالمحال أيضا . والجواب اما عن التقرير الأول فبما عرفت : من أن متعلق الأمر والنهي إنما هو الطبائع من حيث الوجود ، إذ لا يعقل طلب نفس الماهية من حيث هي مع قطع النظر عن الوجود ، فتغاير الماهيتين في حدود أنفسهما لا يفيد شيئا في المقام مع اتحادهما في الوجود الذي هو مناط التكليف ومتعلقه ، ومع الغض عنه فليس الوجوب والحرمة وأخواتهما إلا ( 1 ) من عوارض الوجود لا من عوارض الماهية ، فلا يتصف بها الماهية إلا من حيث وجودها في الخارج إما محققا أو مقدرا ، والمفروض اتحاد الماهيتين بالنظر إلى الوجود الذي هو مناط الاتصاف . فإن قلت : إن المطلوب إنما هو وجود الماهية دون الخصوصية ، والمفروض رجحان وجود الماهية على عدمها وإن لم يكن الإتيان بالماهية الأخرى راجحا بل كان مرجوحا ، فالوجود المفروض إذا قيس إلى الماهية الراجحة كان راجحا على عدمه ، وإن قيس إلى الماهية الأخرى كان بالعكس ، فأي مانع حينئذ من اجتماع الراجحية والمرجوحية على الوجه المذكور في شئ واحد نظرا إلى اختلاف الجهتين . قلت : من البين امتناع اتصاف الوجود الواحد بالرجحان والمرجوحية بحسب الواقع وإن أمكن حصول الجهتين المذكورتين فيه . فغاية الأمر رجحانه بالنظر إلى إحداهما ومرجوحيته بالنظر إلى الأخرى وهذا غير رجحان إيجاده على عدمه ومرجوحيته بحسب الواقع ، إذ لا بد حينئذ من ملاحظة النسبة بين
هامش
( 1 ) في ( ق ) لا من عوارض الوجود ولا من عوارض الماهية .