تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الاجتماع مصرحون بما ذكر من اختلاف المتعلق مستندون إليه ، ولو صح ما ذكر لارتفع الخلاف في المسألة بحسب المعنى ولكان البحث في خصوص الأمثلة بأن الحال فيها من قبيل الاجتماع أولا ؟ وليس كذلك قطعا ، فالمناط في الاجتماع المأخوذ في مورد البحث هو ما ذكرنا دون الاجتماع الحقيقي ، وإنما يؤخذ ذلك وجودا وعدما دليلا على المنع والجواز فتأمل . ثم إن هذا الوجه هو الأصل فيما ذهب إليه القائلون بجواز الاجتماع ، وهو عمدة ما استندوا إليه في المقام ، فلنفصل القول في بيانه ، وفي دفعه وإن تبين الحال فيه مما قررناه في الاحتجاج على المختار . فنقول توضيح الاستدلال : إن المفروض في محل النزاع تعلق كل من الأمر والنهي بطبيعة غير ما تعلق به الآخر ، فهناك طبيعتان مختلفتان يتعلق الأمر بإحداهما والنهي بالأخرى . غاية الأمر أن يكون المكلف أوجدهما في مصداق واحد وقارن بينهما في الوجود بسوء اختياره ولا مانع من ذلك لا من جهة : قيام الضدين بأمر واحد ، إذ المفروض قيام الحكمين بالطبيعتين وهما أمران لا اتحاد بينهما في لحاظ الطبيعة الذي هو المناط في تعلق التكليف به ، فإن المكلف به هو الطبيعة المطلقة المأخوذة لا بشرط شئ - حسب ما قرر في محله - وهما متغايران بهذا اللحاظ قطعا لا اتحاد بينهما أصلا ، ألا ترى في المثال المشهور أنه لا يصير طبيعة الصلاة غصبا ولا طبيعة الغصب صلاة ؟ غاية الأمر أنهما يتصادقان على مصداق واحد . ومن ذلك يظهر أنه لا مانع من صدور الإرادتين من المكلف أيضا ، نظرا إلى اختلاف المرادين . ولا من جهة : لزوم إرادة القبيح من الحكيم ، لعدم تعلق الأمر إلا بالطبيعة الراجحة الخالية عن الوجوه المقبحة . ولا من جهة : لزوم التكليف بالمحال ، ضرورة إمكان الانفكاك بين الأمرين ، وإنما جمع المكلف بينهما بسوء اختياره . وقد يقرر الاحتجاج المذكور بوجه آخر قد مرت الإشارة إليه أيضا وهو : أنه قد تقرر في محله أن الطبيعتين اللتين بينهما عموم من وجه لا يمكن اتحادهما
هداية المسترشدين — صفحة 73 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني