تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
في تعلق الأمر والنهي بشئ واحد شخصي من جهتين ، فما ذكر من عدم تعلق الأمر والنهي بشئ واحد في المقام يقضي بخروج ذلك عن محل الكلام . ويدفعه : ما عرفت من أن المراد من تعلق الأمر والنهي بشئ واحد من جهتين كون الأمر والنهي بحسب الحقيقة متعلقا بالجهتين ويكون اجتماعهما في الفرد لأجل حصول الجهتين فيه ، فحصول الاجتماع في محل واحد إنما هو بتلك الملاحظة ، وهذا هو محل البحث في المقام ومورد النفي والإثبات ، والمستدل بالمنع يتخيل أن ذلك قاض باجتماع الحكمين حقيقة في الفرد المفروض ، والقائل بالجواز يتخيل عدم اجتماع الحكمين في محل واحد في دقيق النظر . غاية الأمر ان يتراءى الاجتماع في جليل النظر والامتناع الناشئ من حكم العقل إنما يتبع الحقيقة دون ظاهر الحال ولا اجتماع في المقام بحسب الحقيقة ، لقيام الحكمين حقيقة بنفس الجهتين ، وهما شيئان متعددان لا اتحاد بينهما بحسب الحقيقة كما مر الكلام فيه . نعم لا يجري الدليل المذكور فيما إذا تعلق الأمر والنهي بنفس الفرد من الجهتين المفروضتين من غير أن يتعلق الأمر بنفس الجهتين ، فيكون كل من الجهتين المفروضتين واسطة في ثبوت الحكم المفروض لا في عروضه ، وقد مر أن البناء على التطبيق بين الوجهين المذكورين في تحرير محل النزاع يقضي باخراج ذلك عن محل البحث ، وقد يجعل الاستناد إلى الدليل المذكور شاهدا عليه كما أشرنا إليه . ومما قررنا يظهر ضعف ما يتوهم في المقام من : أن من يلتزم باختلاف متعلق الأمر والنهي فيما يتخيل فيه الاجتماع قائل في الحقيقة بعدم جواز الاجتماع ، فلا خلاف له مع القائل بالمنع في أصل المسألة ، وإنما كلامه في خصوص الأمثلة ، ولذا تخيل بعضهم عد بعض من هؤلاء من القائلين بمنع الاجتماع ، فليس المخالف في المسألة إلا من يقول بجواز الاجتماع في الواحد الشخصي من جهتين . ووهنه ظاهر بعد التأمل في كلماتهم ، كيف ! ومعظم المصرحين بجواز