المكان بحيثيتين تعليليتين ، لكونه جزءا من الصلاة المأمور بها وكونه تصرفا
عدوانيا في الدار المغصوبة ، بل لا بد من اختلاف حيثيتين تقييديتين يجعل أولا
نفس ذلك الكون الشخصي الموصوف بالوجوب والحرمة كونين ، ثم يعرض
الوجوب والحرمة لهما من تلقاء الاستناد إلى تينك الحيثيتين التقييديتين انتهى
كلامه ( رحمه الله ) .
قوله : * ( احتج المخالف بوجهين . . . الخ ) * .
قد زاد عليه بعض المتأخرين وجها ثالثا . وربما يستأنس له بوجوه أخر
وسنشير إلى الجميع إن شاء الله .
قوله : * ( إن السيد إذا أمر عبده . . . الخ ) * .
يمكن أن يقرر هذه الحجة .
تارة : بإرجاعها إلى التمسك بحكم العرف ، فإنه إذا أمر السيد عبده بالخياطة
ونهاه عن الكون في مكان خاص فأتى بها فيه عد مطيعا وعاصيا قطعا ، فيدل ذلك
على حصول الاجتماع فإن الإطاعة هنا بموافقة الأمر والعصيان بمخالفة النهي .
وأخرى : بإرجاعها إلى التمسك بحكم العقل ، فإنه بعد ورود الأمر والنهي على
الوجه المذكور يقطع العقل حينئذ بحصول الطاعة والعصيان بالخياطة المفروضة
الكاشف عن تعلق الأمر والنهي به ، وكان هذا هو مقصود المستدل ، إذ الوجه الأول
غير نافع في مقام إثبات الجواز عقلا ، كما هو المفروض في محل البحث ، إذ لا
يتجه الاستناد فيه إلى حكم العرف ، لإمكان الغلط في شأنهم بالنسبة إلى الأمور
العقلية ، نعم إنما يصح الرجوع إليهم في المداليل الوضعية والمفاهيم اللفظية ، فيصح
الاستناد إلى الوجه المذكور بعد إثبات الجواز العقلي عند بيان عدم فهم التقييد
عرفا ، وعدم الحاجة إلى حمل أحد الإطلاقين على الآخر وتقييده به حسب ما
يأتي الكلام فيه إن شاء الله .
قوله : * ( إذ الاتحاد في المتعلقين . . . الخ ) * .
قد يقال : إن هذا مناف لما مر في تحرير محل النزاع لتقرير الخلاف هناك
هداية المسترشدين — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٧١